أحمد قدامة

152

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

والعرب قدّروا للإبل مكانتها في محيطهم ، وفوائدها لحياتهم ، فبذلوا لها الرعاية والحماية ، وأشادوا بذكرها في شعرهم ونثرهم ولغتهم ، وتباهوا باقتنائها وتربيتها . ولم يتركوا ناحية منها إلا وأوسعوها بحثا ودرسا ، من ذلك أنهم وضعوا لها اسما في كل سنة تبلغها منذ الولادة ، واسما لما تركب منها ويحمل عليها ، واسما لما اختصت به النوق من الأسماء والصفات ، وأسماء لوصفها في السير ، وأسماء لألوانها ، وأسماء لنوع سيرها . هذا إلى جانب الحديث عن عادات الإبل وطبائعها ، وعن الجمال والنوق التي كانت للنبي وكبار الصحابة وغير هم من عظماء الناس . وشعراء العرب من عصر الجاهلية إلى العصور التي تلت يكاد لا يخلو شعر شاعر منهم من ذكر الإبل والحديث عنها . ونورد فيما يلي نماذج قصيرة منها ، هي أبيات قالها الشاعر الاسلامي « بشامة بن الغدير » في وصف ناقة : كأن يديها إذا أرقلت « 1 » * وقد حرن ثم اهتدين السبيلا يدا سابح خرّ في غمرة * وقد شارف الموت إلا قليلا إذا أقبلت قلت مشحونة * أطاعت لها الريح قلعا جفولا وإن أدبرت قلت مذعورة * من الرّبد « 2 » تتبع هيقا « 3 » ذمولا « 4 » وقال الشاعر أبو نواس : وتجشّمت بي هول كلّ تنوفة « 5 » * هو جاء فيها - جرأة - إقدام تذر المطيّ وراءها وكأنها * صفّ تقدّمهنّ وهي إمام وقال الشاعر أبو تمام : وبدّلها السّرى بالجهل حلما * وقدّ أديمها قدّ الأديم بدت كالبدر في ليل بهيم * وآبت مثل عرجون قديم

--> ( 1 ) أسرعت ( 2 ) النعام ( 3 ) ذكر النعام ( 4 ) سريعا ( 5 ) الأرض القفر